علي بن محمد البغدادي الماوردي
78
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثاني : من مسيرة ثمانية أيام ، قاله ابن عباس . الثالث : من مسيرة ستة أيام ، قاله مجاهد . وكان يعقوب بأرض كنعان ويوسف بمصر وبينهما ثمانون فرسخا ، قاله قتادة . قوله عزّ وجل : قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ فيه أربعة تأويلات : أحدها : أي في خطئك القديم ، قاله ابن عباس وابن زيد . الثاني : في جنونك القديم ، قاله سعيد بن جبير . قال الحسن : وهذا عقوق . الثالث : في محبتك القديمة ، قاله قتادة وسفيان . الرابع : في شقائك القديم ، قاله مقاتل ، ومنه قول لبيد : تمنى أن تلاقي آل سلمى * بحطمة والمنى طرف الضّلال وفي قائل ذلك قولان : أحدهما : بنوه ، ولم يقصدوا بذلك ذما فيأثموا . والثاني : بنو نبيه وكانوا صغارا . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 96 إلى 98 ] فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 96 ) قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ ( 97 ) قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 98 ) قوله عزّ وجل : فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ وفي قولان : أحدهما : شمعون ، قاله الضحاك . الثاني : يهوذا . سمي بذلك لأنه أتاه ببشارة . أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ يعني ألقى قميص يوسف على وجه يعقوب . فَارْتَدَّ بَصِيراً أي رجع بصيرا ، وفيه وجهان : أحدهما : بصيرا بخبر يوسف . الثاني : بصيرا من العمى . قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : إني أعلم من صحة رؤيا يوسف ما لا تعلمون .